لا تستهينوا بنا .. فالمقاومة تجري في عروقنا .. سنبقى مقاومة !

الأربعاء، 27 أبريل، 2016

قرارات حكومة التكنوقراط وغوغاء مجلس النواب العراقي





خاص/ مدونة مشروع عراق الفاروق
بقلم / آملة البغدادية

شهدت بغداد الأسيرة منذ شهرين ثورة التيار الصدري المليشياوي على الحكومة التي يشترك بها بما لا يقل عن 7وزراء و40 نائب مع المئات من مدراء الدوائر ، وبطلب من قائد التيار السفاح مقتدى الصدر الذي نصب خيمة اعتصام داخل المنطقة الخضراء معلناً عدم رفعها إلا بتحقيق الإصلاح، ثم أزالها وجمد الاعتصام بعد أيام كما توقعنا . لم تؤدي جعجعة مقتدى إلى اعتقال ومحاكمة الناهب بهاء الأعرجي المنتمي لتياره على الأقل، فعلى أي أساس أصبح القائد حجة الإسلام والمسلمين ؟
سفاح بغداد مقتدى بات سياسي من النوع (الزنبرك) يندفع ويتراجع بقوة، فسرعان ما يضعف ويعود لوضع الجمود، ومن يتابع تحركاته وبياناته يعلم تماماً أن العراق بات في يد الغوغاء يمعنون في تخريبه ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولعله يمني نفسه بأنه صاحب ثورة حسينية أو ربيع عراقي كما يهرف تياره الذين يؤمنون بصفاته المطابقة للمهدي المنتظر المصنوع في إيران، حتى وصل الأمر بأن يسارع أفراده من القوات الأمنية للانبطاح وتقبيل مكان الخيمة التي نُثر عليها الورود، ووصل الأمر إلى تقطيع فراشه الذي نام فيه كذكرى (souvenir) ونشرها بصور معلقين أنها نعمة وبركة إلهية ! . والمهزلة أن يطلق عليه سفير السعودية السبهان بأنه ( مصدر وحدة الشعب ) ! 


هل يقتصر الخبل بالتيار الصدري؟ المصيبة أن التشيع أحال الشيعي إلى (ماكنة تخريب) كالآلة التي تقطع الورق . كرد فعل قام تيار المالكي مع حثالة الكتل الأخرى من ضمنهم السنية باعتصام مضاد بحجة الإطاحة بالرئاسات الثلاث التي كانت وحدها المسئولة عن الفساد . ومن هنا تناثرت صور مخزية عن افتراش الأرض بوليمة من كيس الحكومة، مع صور توزيع فرش النوم (مخدات) لمبيت المعتصمات والمعتصمين، مع أخرى ( سيلفي) لصهر المالكي بقرب النائبة عالية نصيف بعد عملية التجميل .
 أما الإرهابية حنان الفتلاوي، فتصريحاتها مستمرة بالتهديد والوعيد حتى تمادت بنية قصف قطر ب 350 صاروخ . وقادة مكافحة الإرهاب الأعور يتفرج لا عجب .


يوم 26 نيسان (ابريل) الشهر الذي اشتهر بكذبة نيسان، خرج علينا بكذبة مجلس النواب الصفوي بمرحلة التمرد على ذاته، ووسط (شجاعة) سليم الجبوري الذي جاهد لبلوغ قمة الإذلال للكتل الشيعية الإرهابية، وبعد قرار إقالته أو طرده من قبل المعتصمين المصوتين تقدم لدخول الاجتماع بغية التصويت على حكومة التكنوقراط بحضور العبادي قائد الإصلاح ! . من حكمة الجبوري أن اقترح إرسال لجنة فورية لمحاورة المعتصمين خارج القاعة، ولم يكن للدستور أي حضور في معاقبة المخلين بالنظام، فكانت الجلسة كما وصفها النائب العلماني فائق الشيخ بأنها مهزلة وفوضى أشبه بروضة أطفال . دخل المعتصمين بصراخ وضرب على الطاولات بشكل جماعي أمام منصة الرئاسة في القاعة الكبرى، وتراشق بقناني المياه والمناديل مع هتافات (باطل باطل) عند إلقاء العبادي خطبته مما حدى به للهرب خارج القاعة، ولم ينفع استدعاء القوات الحكومية لأنها جزء من ماكنة التخريب الشيعي عبر التكتل الحزبي والمنافع الهائلة التي بحد ذاتها خط أحمر .

كل هذا وسليم الجبوري العميل للحكم الشيعي الصفوي خرس أمام الإرهابي حاكم الزاملي الذي أعلن أن مقتدى هو من يقود البرلمان ! وصلت صلافة المليشيات أن يكون التهديد مباشرة بقوله أن التيار الصدري المعتصم خارج الأبواب، بمعنى إن لم تذعن فالهجوم وشيك واعتقالك أمر هين . هكذا مباشرة وبشكل صريح وصلت إزالة التقية من نهج التخلص من الوجود السني على ضعفه . أما الرد من قبل سليم فيكشف عن ضعف الحزب الإسلامي عندما عقب (والمطلوب والآليات ؟) محاولاً الاعتراض على انتهاك هيبة العمل النيابي وهو يعلم كم هو هين وحزبه في أعين الحكم الشيعي الطائفي ! . لم تنفع محاولة سليم الجبوري لوقف الهرج والمرج ، ولم يخفى وجهه المحمر العاجز وسط جمود نائبه الكوردي وابتسامات نائبه الشيعي بأن الشعب المعتصم ينتظر القرارات !
أي مهزلة هذا الهرج والمرج في مجلس النواب العراقي صاحب خبرات العراك والصراخ، وبالنقل الحي من نقال تابع لنائب كان التوثيق المخزي لدعاة الديمقراطية، دعاة حكومة التكنوقراط ومعارضيها، تلك الأكذوبة التي صدرتها لنا أمريكا بغزو آثم ، حيث منعت الرئاسة الصحفيين والقنوات من نقل الحدث لعلمهم أن سيكون هناك تناوش وتهاوش بين الضباع لا محالة .
مشاهد نُقلت من قناة الشرقية نيوز زادت من كمدنا على بغداد الرشيد التي نهشتها أياتدي أحفاد اسماعيل الصفوي من جديد، حتى بات  هولاكو السفاح تلميذ مستجد، وفي كل الأحوال فالحكم في قبضة إيران تترقب الأكثر شراسة لتقود به تخريب مستمر لمسمى الحاكمية حتى يتحول العراق لقاعدة عسكرية ثرية نحو أطماع كبرى مجوسية نحو بلاد الحرمين .


المهم بعد انتظارنا نحن الشعب العراق ما الذي تم من منجزات إصلاحية من قبل نخبة ممثلينا ؟

تغيير 4 وزراء لوزارت لا تمثل أي محور في استقرار العراق، وهي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة ووزارة الكهرباء ووزارة التعليم العالي، ولا تعني حتماً وقف الفساد فيها فالخيوط ذاتها في مافيا دولة المليشيات ومؤسساتها تابعة للأحزاب . كما لا يعني تعطل التصويت على 9 وزارات من ضمنها وزارة الخارجية والمالية نجاح الاعتصام النيابي .
 أما وزارة الدفاع والداخلية فلا مساس لأنها وسط محاربة داعش وقصف الأطفال والنساء في محافظات أهل السنة جهاد وعمل مقدس وخط أحمر ! .
لا شك غداً سيعمل نظام الامتيازات عمله بمنح المعتصمين النواب حقوقهم الوطنية، ولا عزاء للملايين السنة الذي كان بحر من الدماء مع التهجير وتخريب مدنهم مكافئة اعتصامهم ضد الفساد . وغداً سيعمل قادة كوردستان على الانتفاع من الأزمات لإعلان الانفصال أخيراً ، ثم يكلموننا عن تيه المصالحة والوطنية واللا طائفية، وشعار الشعب الواحد في مبادرة العراق الجامع ! .

العراك في البرلمان العراقي نهج معتاد ، وسبق أن حدثت عدة مهازل تم توثيق البعض منها * . العراك تحت قبة البرلمان ليس سببه المحاصصة الحزبية بشكل مجرد كمنافع شخصية، بل المشكلة أن السياسة منظورها نختلف بين الكتل الثلاث ، فالشيعة منظورهم عقائدي صفوي نهجه التخلص من المخالف، ومنظوره قومي عنصري في نظر الأكراد ، ويبقى سنة العراق منظورهم استسلامي بلا تحديد هدف وفق المتغير على أرض الواقع، عدم طائفيتهم أعطت الغلبة لمنتفعيهم الأذلة ، لذا هم أول الخاسرين وأعظمهم، فكيف يمكن للثلاث جمعهم تحت سقف التوافق وإدارة بلد ؟! كيف يمكن أن ننسى عراك البرلمان حول صور الخميني والخامنئي في شوارع بغداد ؟ كيف يمكن أن تسمى حكومة عراقية ؟!

إن ما يجري هو مستنقع خلقته أمريكا التي باتت في حيرة بعد الفوضى الخلاقة التي أوجدتها بغزو العراق، وما تصريح سفيرها ستيوارت جونز بأن البيت الأبيض يدعم إصلاحات العبادي لكابينة جديدة سوى كارت أخضر لمزيد من العنف في ظل التخريب الشيعي، ولا يوجد أي ضابط لوقف العراك الذي صرحت بأنه وضع لا يمكن القبول به . الاحتلال جاثم بعملاء يتغنون بالوطنية، وإن لم هناك حكومة سنية تعمل على أربعة أمور هامة لن يكون للعراق أمل في الاستقرار داخلياً فن تتمكن من التحرير، فمنع قانون الأحزاب، ومنع التشكيلات العسكرية الخاصة من مليشيات وحمايات مع حل الجيش والشرطة، وبناء سور شرقي ضد إيران مع قطع أيادي عملاءها هي ضرورة مهملة منذ عشر سنوات على أقل تقدير، وإن لم يكن هناك مبرر في عقول العراقيين بعد على العلاقة بين أمريكا إيران ، فالتقسيم حل جذري ينقذ إبادة (المكون المعين) سنة العراق عنصر الجهاد، ولعله يريح أحفاد الخميني وأبن العلقمي من الشريك المخالف، ومن يستحي من الحق فالأقاليم أضعف الإيمان وتنفس غريق يا فاقدي البصر والبصيرة،
والله حسبنا وهو نعم الوكيل .


*




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق