لا تستهينوا بنا .. فالمقاومة تجري في عروقنا .. سنبقى مقاومة !

الخميس، 17 سبتمبر، 2015

تغيير المناهج الدراسية في العراق وفقا للهوى الإيراني/ د.أيمن الهاشمي






د. أيمن الهاشمي  - 
 31/8/2010

 الأصوات الشاذة المطالبة بتغيير المناهج لا تقتصر على العراق بل تنطلق في بلدان أخرى وفق نفس الهوى بعد مرور ثماني سنوات على الاحتلال الإيراني للعراق, والأحزاب الطائفية ذات الهوى الصفوي الإيراني تعمل بجد ونشاط على تغيير الهوية الثقافية للمجتمع العراقي, بدءاً بالمناهج التربوية في المدارس والجامعات العراقية, تحت ذريعة أن هذه المناهج لا تلائم الوضع العراقي الجديد والتغيير السياسي الحاصل, وبحجة أن المناهج الدراسية قبل 2003 كانت مسخرة لخدمة أهداف النظام الحاكم آنذاك.

وكانت مرجعيات شيعية قد طالبت بتغيير المناهج التدريسية في العراق بحيث قامت مرجعية النجف باستدعاء وزير التربية الحالي الخزاعي المعروف بولائه وخضوعه للنفس الايراني, وتم توبيخه بسبب البطء في عملية تغيير المناهج, وهذا ما صرح به المدعو خالد النعماني نائب رئيس مجلس محافظة النجف لصحيفة الشرق الأوسط , مؤكدا أن "المرجعية أكدت ونبهت مرارا وتكرارا الى ذلك, واستدعت وزير التربية الحالي, ونبهته الى الاسراع في التغيير", وأضاف الساعدي: "لدينا مدرسة اهل البيت لماذا تلغى أفكارها ومن حقنا ان ندرس أفكارها.. ولماذا يفرض علينا تاريخ شخصيات تفرض علينا من قبل النظام السابق "ويقصد بذلك الخلفاء الراشدين" نحن في النجف مستعدون لان نضع مناهج كاملة لوزارة التربية التي تماطل في الروتين".

أما رئيسة لجنة التربية في مجلس محافظة النجف سهيلة الصائغ, فطالبت بان "يكون هنالك إنصاف, مثل ما هو موجود في بعض المواد التي فيها إسهاب في المدح لبعض الخلفاء والشخصيات مثل المنصور والرشيد والمأمون..فإننا نريد ذلك أيضا لأئمتنا الذين لهم الباع الطويل والصوت الأول والقلم الأول في كل المجالات حتى في المجالات العلمية, فمثلا جابر بن حيان كان طالبا عند الامام الصادق.. وهو اول عالم في الكيمياء لكن لم يشر الى ذلك.

مساعي تغيير المناهج الدراسية في العراق, وربما في دول أخرى بالمنطقة, تحركها إيران عبر قنوات عدة, وفي العراق عبر وكلائها من الأحزاب الطائفية, والتي ما فتئت تطالب اليوم بتغيير عقول وافكار الطلبة وتوجههم نحو مذهب واحد لا يعترف بغيره, اي ان تقمع وبشكل تدريجي كل فكر عروبي اسلامي صحيح وتركز على الخزعبلات الصفوية وبث الأحقاد في نفوس النشء ضد تاريخ الاسلام المجيد, ويحتج أحد المدرسين المتخصصين في التاريخ وهو يرفض التوجهات الصفوية: ((يبدو أن هذه هي الديمقراطية الخفية. لقد غيروا المناهج فعلا.. ألا يكفي أن عدد العطل والمناسبات الدينية ضربت رقما قياسيا ليس له مثيل في العالم, بحيث تجاوزت العطل الشهرين? لقد دمروا العراق وبدأوا بتدمير العقل العراقي, تعد وتطبع في ايران وتحت نفس العنوان المظلومية والثأر من أحفاد قتلة الحسين!! متناسين أنهم من خدعه وقتله!!)).

أستاذ آخر يحتج متهكما ((يبدو أنه لم يبق في العراق اليوم أي مشكلة أمنية ولا خدمية ولا طائفية كلها حلت وبقي فقط أن نغير المناهج ولا ندرس تاريخ الخلفاء والصحابة بناء على أهواء هذا وذاك?!..إذا كانوا جادين في أن يثقفوا أطفالهم ثقافة دينية خاصة بهم فلتكن خارجية في مكتباتهم والبيوت فلماذا الإصرار على أن تكون منهجية عامة لكل العراقيين من كل الاديان والمذاهب?.. وهم بدأوا فعلا في بعض مدارس الصغار تعليمهم طرق اللطم وضرب السلاسل وتدمية الرؤوس عمليا ونظريا..))...وأضاف ((المرجعيات الشيعية (الايرانية) تدخلت بكل شيء بالعراق والان جاء دور المناهج الدراسية, يريدون تحويل المدارس الى حوزات دينية يُدرس فيها فن اللطم والتطبير والروزخونيات. الافضل ان نبعد الطائفية عن المناهج الدراسية لان اذا اراد الشيعة اضافة او إلغاء جزء من المناهج الدراسية فأن السنة يطلبون ايضا مثل ما طلب الشيعة وبعد ذلك المسيحيون يطلبون اشياء اخرى و اديان اخرى تطالب بأشياء اخرى وهلم جرا وبالتالي ستتحول المدارس الى جوامع وحسينيات وكنائس وغيرها, إن نصائح المرجعية كلام حق يراد به باطل.....أكيد ينوون نقل المناهج الإيرانية لتدريسها في العراق العربي المسلم ..بوجود الملا خضير الخزاعي على رأس وزارة تعنى بتربية النشء الجديد!)).

أحد المسؤولين الطائفيين صرح بكل صفاقة ((الحقيقة ان القصد من وراء هذا الكلام هو تغيير منهج التاريخ الاسلامي الذي يتكلم عن الخلفاء الأربعة وخلفاء بني امية و بني العباس وانجازاتهم, وطبعا هذا شيء لا يروق للشيعة, فكيف تتخيل طفلا شيعيا يتعرف على انجازات ابي بكر وعمر ومعاوية وهارون الرشيد?!)).

لقد كانت أولى الخطوات التي حرص وكلاء ايران في العراق الجديد عليها هي تولية حقيبة وزارة التربية الى شخص يدعى "خضير موسى جعفر الخزاعي" وهو من قيادات حزب الدعوة ونائب في مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد, وهو يحمل الجنسية الإيرانية والجنسية الكندية. و"ينتهج نهجاً طائفياً حاداً, حيث يمارس قراءة (المقتل الحسيني) و(المحاضرات الحسينية) في حسينية افتتحها استاذه الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق في المنطقة الخضراء, وعندما كان في كندا كان يمارس العمل نفسه في حسينية (البدون) والتي عاد إلى زيارتها بعد تعيينه وزيراً للتربية وذلك أثناء زيارته الرسمية إلى كندا, وفي لقاء أجرته معه قناة العراقية الفضائية, قال:
 "لقد قبلنا بمفهوم الديمقراطية الحاصل اليوم على مضض, والحل هو الإسلام المتمثل بمراجعنا الذي نستمد منهم تعاليم ديننا". وهذا الوزير شديد الحرص على تغيير المناهج التعليمة وفق الهوى الإيراني, كما أنه أمر بأن تطبع الكتب الدراسية في إيران, كما أمر بأن تخلو من أي إشارة لحرب إيران على العراق في الثمانينات, فضلاً عن أنه في امتحانات الدراسة الإعدادية للعام الدراسي 2008, أقحم في أسئلة مادة الدين سؤالاً عن (محمد باقر الصدر) في حين انه ليس من مفردات المنهج. وقد أصر على طبع الكتب المدرسية لكافة المراحل في إيران ولم تفلح محاولات بعض النواب في ثنيه عن هذا القرار, مع أن المطابع العراقية ليست أقل مستوى من مطابع إيران, كما أنها قدمت عروضاً بمبالغ أقل مما طلبته المطبعة الإيرانية. ووجود وزير للتربية مثل هذا شديد الولاء لإيران, يجعل المناهج الدراسية العراقية المطبقة في العراق في وضع حرج للغاية, وقد تحدث التغييرات التي يقوم بها هذا الوزير على المناهج التعليمية مشكلات عقدية لدى الطلبة في العراق على المدى البعيد.

كما أن إيران لم تكتف بالتلاعب عن بعد بدعم مطالبات تغيير المناهج, بل قامت بالدخول التعليمي المباشر في العراق بإنشاء مدارس دينية إيرانية في عدد من محافظات العراق, وعلى وجه الخصوص محافظات جنوب العراق التي تنشط فيها الأحزاب الموالية لإيران. وإيران كانت قطعت وعوداً للحكومة العراقية تضمنت هذه الوعود بناء مدارس في العراق وعلى نفقتها الخاصة, وكان ذلك ضمن اتفاق تم توقيعه في عام 2007 بين وزير التربية العراقي "خضير الخزاعي" ووزير التربية الإيراني السابق محمود فريشي" وبموجب هذا الاتفاق قامت إيران ببناء عدد من المدارس الدينية والمدارس العامة في العراق, والتي كان آخرها تلك المدرسة التي وضع حجر أساسها وزير التربية والتعليم الإيراني "علي رضا" في محافظة النجف بتبرعات إيرانية. وقد قال محافظ النجف أثناء الاحتفال بوضع حجر الأساس: "إن هناك تعاونا كبيرا في مجال التربية والتعليم بين الحكومتين العراقية والإيرانية, وتم الاتفاق على إنشاء عدد من المدارس النموذجية في كل أقضية ونواحي المحافظة".بينما ركز وزير التربية والتعليم الإيراني في كلمته أثناء الاحتفال على مسألة إعداد المناهج التعليمية ذاتها وذلك بقوله: " إن هذه المدرسة تأتي ضمن اتفاقيات في مجال إعداد المناهج الدراسية والدراسات المهنية والمختبرات العملية".

ان السعي الإيراني لتحقيق مبدأ تصدير الثورة الاسلامية, ونشر الفكر المنحرف, من اجل السيطرة على منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي, ومحاولة التمدد الايراني هذه لها ادواتها وأهم هذه الادوات هي المناهج التدريسية التي يجب أن تصاغ وفق الهوى الصفوي, وهو ما اثبتته الايام من بعد الاحتلال, وإن من تابع ما يسمى بمؤتمر الكفاءات العراقية الذي حضره رئيس الوزراء نوري المالكي بمشاركة واسعة لعمائم من النجف وايران فإن اول المتحدثين, قالها صراحة وبالحرف الواحد (الاعلام صار اليوم بايدينا والحكم صار لنا في العراق اذا علينا ان نستغل هاتين الميزتين, وان ننشر فكر ال البيت في العراق ونمسح كل فكر غيره, انتهى) ونحن نعرف أن آل البيت سلام الله عليهم براء مما يقول هؤلاء واليوم هذه الدعاوى المشبوهة لتغيير المناهج ومنها أنهم يدعون علانية الى الغاء اي نص يتحدث عن معركة القادسية بقيادة سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه, وأبدلو تسمية محافظة القادسية الى الديوانية لأن اسم القادسية يرعبهم. ونسفوا تمثال ابو جعفر المنصور لكرههم له, وما زالو يطالبون بحذف كل ما يشير الى انجازات هارون الرشيد وابي جعفر المنصور. ومن المؤسف أن الأصوات الشاذة المطالبة بتغيير المناهج التعليمية لا تقتصر على العراق, بل الأصوات المنكرة تنطلق في بلدان أخرى بالمنطقة, وفق نفس الهوى, ولتحقيق ذات الأغراض التفريقية .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق