لا تستهينوا بنا .. فالمقاومة تجري في عروقنا .. سنبقى مقاومة !

الأحد، 4 أغسطس، 2013

مراقبون يرون أن الأجهزة الأمنية تمهد للمالكي إعلان الطوارئ وبرلمانيون يستبعدون



المدى برس/ بغداد
عد مراقبون للوضع السياسي والامني في العراق، اليوم الأحد، ادعاء الأجهزة الأمنية أن البلاد في حالة "حرب شعواء مع القوى الطائفية والإرهابية"، يمهد الطريق لرئيس الحكومة نوري المالكي المطالبة بإعلان حالة الطوارئ، في حين رأى عضو بلجنة الأمن والدفاع النيابية أن ذلك لا يبرر إعلان الطوارئ، أكد نائب عن ائتلاف دولة القانون أن الحرب المفتوحة مع "الإرهاب تتطلب تعزيز الجهد الاستخباري وبناء الأجهزة الأمنية على أسس علمية رصينة وتغيير قياداتها وليس إعلان الطوارئ".
مراقب: الداخلية تمهد الطريق للمالكي لإعلان حالة طوارئ
ويرى استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد احسان الشمري أن "إعلان عمليات بغداد ووزارة الداخلية يمهد الطريق لإعلان حالة الطوارئ في البلاد"، مبينا أن "كون رئيس الحكومة ونائب رئيس الجمهورية من ائتلاف دولة القانون يسهل مطالبتهما البرلمان بإعلان الطوارئ بنحو يتيح للأول صلاحيات استثنائية بالملف الأمني".   
ويضيف الشمري في حديث إلى (المدى برس)، إن "إعلان قيادة عمليات بغداد ووزارة الداخلية أن العراق يتعرض لحرب شعواء يشكل تقويماً ابتدائياً قد يسهل للقائد العام للقوات المسلحة التوجه نحو إعلان حالة الطوارئ"، مشيرا إلى أن "المادة 61 تاسعا أ أعطت الحق للبرلمان العراقي بإعلان حالة طوارئ بعد تقديم طلب مشترك من قبل رئيسي الجمهورية والوزراء".
ويلفت الشمري إلى، أن "كون رئيس الحكومة، نوري المالكي، ورئيس الجمهورية خضير الخزاعي، من ائتلاف دولة القانون، قد يسهل مطالبتهما البرلمان بإعلان حالة الطوارئ، لاسيما أن البلاد تشهد أعمال عنف دامية ومستمرة"، مؤكدا أن "إعلان حالة الطوارئ قد تكون الخيار الأمثل للمالكي كونه يحاول الحصول على صلاحيات استثنائية ترتبط بالملف الأمني، الذي يشهد نوعاً من التجاذبات والجدل بين الفرقاء السياسيين".
وكانت وزارة الداخلية العراقية، قد أكدت في بيان لها، أمس الأول الاثنين،(الـ29 من تموز 2013 الحالي)، أن البلاد في "حالة حرب شعواء مع القوى الطائفية"، مشيرة إلى أن أعمال العنف تكشف عن وجود "حواضن اجتماعية وسياسية للإرهاب"، وفيما دعت القوى السياسية وممثلي الشعب والمواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، طالبت وسائل الإعلام بتحمل مسؤوليتها "والكف عن الترويج للإرهاب بدون قصد".
ودعت كتلة الانتفاضة الشعبانية في العراق في (الـ23 من تموز الحالي)، رئيس الحكومة نوري المالكي، إلى "إيقاف العمل بالدستور وإعلان حالة الطوارئ في البلاد"، مطالبة إياه "بالضرب بيد من حديد للإرهابيين ومن يقف خلفهم من السياسيين"، وفي حين أكدت أن الحكومة "مختنقة بأزمات سياسية من صناعة اتباع تركيا والسعودية"، هددت بانتفاضة "تطال كل بعثي وتكفيري على أرض العراق".
 الأمن والدفاع النيابية: الوضع تحت السيطرة ولا حاجة لإعلان الطوارئ
ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي في حديث إلى (المدى برس)، أنه برغم "الحالة السوداوية التي رسمتها الداخلية وعمليات بغداد لا تبرر إعلان الطوارئ"، ويتوقع أن "يرفض البرلمان المطالبة بإعلان الطوارئ إلا في الحالات التي يرى فيها خطراً جسيماً على البلد".
ويوضح الزاملي إن "الأمور الأمنية في العراق مسيطر عليها، ولا يمكن في هذه المرحلة إعلان حالة الطوارئ برغم محاولة الداخلية وعمليات بغداد رسم صورة سوداوية تظهر أن العراق على أبواب حرب طائفية"، لافتا إلى أن هناك من "يستنكر الإرهاب حتى من الأطراف الأخرى التي كانت حاضنة له بعد أن وجدت أنه يستهدف الجميع".
ويتابع الزاملي "ربما يستهدف الإرهاب طائفة معينة، لكنه يستهدف أيضاً كل أطياف الشعب العراقي"، مؤكدا أن "العراقيين بتماسكهم يمكن أن يدحروا الإرهاب من دون الحاجة لإعلان حالة الطوارئ كونها غير مبررة في هذه المرحلة".
ويتوقع الزاملي أن "عدم موافقة البرلمان على طلب رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، بإعلان حالة الطوارئ إلا في الحالات التي يرى فيها خطراً جسيماً على البلد".
وكانت مصادر أمنية مطلعة، كشفت في (الـ27 من تموز 2013)، عن إقالة مسؤول استخباري رفيع برتبة فريق، على خلفية "تهاونه" في التعامل مع معلومات خطيرة سبقت الهجوم الذي تعرض له سجنا أبو غريب والتاجي، وأطلعت المصادر صحيفة (المدى) على معلومات "حساسة تعكس حجم الفوضى التي تعم إدارة السجون الكبرى"، وتحيط بأداء وزارتي الدفاع والداخلية
كما شهدت مناطق عديدة من العاصمة بغداد، بما فيها محيط المنطقة الخضراء ومداخلها، اليوم الأحد، انتشاراً أمنياً مكثفاً ونشر آليات مدرعة.
 دولة القانون: الحرب مع الإرهاب تتطلب تعزيز الجهد الاستخباري وترصينه لا الطوارئ
ويؤكد النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود في حديث إلى ( المدى برس)، أن "الحرب مع الإرهاب مفتوحة وليست وليدة اليوم"، مبيناً أن ذلك "يتطلب تعزيز الجهد الاستخباري على أسس علمية وتغيير قيادات الأجهزة الأمنية وليس فرض حالة الطوارئ".
ويطالب الصيهود الاجهزة الامنية بـ"القيام بواجباتها لأن الحرب الإرهابية التي تشن على العراق تحتاج إلى تكثيف الجهد الاستخباري وليس نقاط السيطرة أو دوريات الجيش والشرطة"، مشددا أن ذلك "يتطلب توفير أجهزة  استخباراتية متطورة تمكن القوات الأمنية  من القيام مسؤولياتها وتبدأ حربها الفعلية مع الإرهاب وتنظيم القاعدة".
ويعرب الصيهود عن اعتقاده بان "العراق لا يحتاج اليوم، إعلان حالة الطوارئ بل النهوض بالدور الأمني"، مشيرا إلى أن كل "ما يتطلبه ذلك هو تطوير قدرات منتسبي الأجهزة الأمنية والاستخبارية على أسس علمية، مع تغيير قيادات تلك الأجهزة". 
وكانت مصادر دبلوماسية غربية في بيروت، قد حذرت، في (الأول من آب 2013 الحالي)، من أن التصاعد الأخير في أعمال العنف بالعراق، التي شملت تفجير 18 سيارة مفخخة دفعة واحدة وتهريب مئات المتعلقين من سجني أبو غريب والتاجي، بالإضافة إلى سلسلة التفجيرات في أنحاء عديدة من البلاد، منها بعقوبة والدورة والحسينية، قد تكون "بداية لانقلابات أمنية - إستراتيجية كبرى في العراق".
وشهدت بغداد ومحافظات واسط والمثنى والبصرة، في (الـ29 من تموز 2013)، مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 287  شخصاً بتفجيرات منسقة بـ17 سيارة مفخخة ضربت مناطق سكنية أو أسواق شعبية.
يذكر أن معدلات العنف في بغداد شهدت منذ، مطلع شباط 2013، تصاعدا مطردا، إذ ذكرت بعثة الأمم المتحدة في العراق، في الأول من حزيران 2013، أن أيار الماضي، كان الأكثر دموية  بعد مقتل وإصابة 3442 عراقيا بعمليات عنف في مناطق متفرقة من البلاد، في حين بينت (يونامي) مطلع تموز الماضي، أن حصيلة أعمال العنف في العراق بلغت خلال حزيران الماضي نحو 2532 شخصاً، وأكدت أن العاصمة بغداد كانت "الأكثر تأثراً" بإعمال العنف.
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في (الـ30 من تموز 2013)، عن "استيائه" من تدهور الوضع الأمني في العراق، واعتبر أن ذلك يهدف إلى "تمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد"، ودعا القادة السياسيين إلى إخراج البلاد من "حافة الهاوية" لأنه يقف على مفترق طرق ومعالجة "المظالم المشروعة"، فيما أكد ان الامم المتحدة على "اهبة الاستعداد" لمساعدة حكومة وشعب العراق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق